رضا مختاري / محسن صادقي
1934
رؤيت هلال ( فارسي )
فقال باستحباب صومه بنيّة أنّه من شعبان ، وأنّه يجزئ عن شهر رمضان لو ظهر أنّه منه ، وحرم صومه بنيّة كونه من شهر رمضان ، كما لا يخفى على من راجع كتابه . وحينئذ فما أدري ما مظهر الخلاف عنده في القول بهذه الأخبار التي ذهب إلى العمل بها ؟ فإنّه مع الرؤية يوجب العمل بها ، ومع عدم الرؤية لحصول المانع يمنع من الصيام بنيّة شهر رمضان ، ففي أيّ موضع يتحقّق الحكم عنده بكون شعبان لا يكون إلّا ناقصا ورمضان لا يكون إلّا تامّا ؟ اللهمّ إلّا أن يدّعى أنّ الرؤية لا تحصل على وجه يكون شعبان ثلاثين يوما وشهر رمضان تسعة وعشرين يوما ، وهو مع كونه خلاف ظاهر أخبار الرؤية مردود بالضرورة والعيان ، كما هو المشاهد في جملة الأزمان في جميع البلدان . لا يقال : إنّه يمكن ذلك بالنسبة إلى آخر الشهر ؛ لأنّا نقول : لا ريب ولا خلاف في أنّه متى علم أوّل الشهر بأحد العلامات المتقدّمة فلا بدّ من إكمال الثلاثين ، إلّا أن تحصل الرؤية قبل ذلك بأحد الطريقين المتقدّمين من الشياع والشاهدين . نعم ، تبقى هنا صورة نادرة الوقوع لعلّها هي المظهر لهذا الخلاف ، وهو أن تغمّ الأهلّة الثلاثة من شعبان وشهر رمضان وشوّال . والله العالم . الثالث : في غيبوبة الهلال بعد الشفق ، والمشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنّه لا عبرة به . وقال الصدوق في كتاب المقنع : واعلم أنّ الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين ، وإن رئي فيه ظلّ الرأس فهو لثلاث ليال . « 1 » والظاهر أنّ مستنده في ذلك ما رواه في الفقيه عن حمّاد بن عيسى ، عن إسماعيل بن الحرّ ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين » « 2 » ورواه الكليني بسنده عن الصلت الخزّاز ، عن أبي عبد الله عليه السّلام مثله . « 3 » ويحتمل - ولعلّه الأقرب - أنّه إنّما أخذ ذلك من كتاب الفقه الرضوي حيث قال فيه : وقد ذكرنا صوم يوم الشكّ في أوّل الباب ونفسّره ثانية ؛ لتزداد به بصيرة ويقينا . وإذا
--> ( 1 ) . المقنع ، ص 183 - 184 . ( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 125 ، ح 1919 . ( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 7 .